محمد جواد مغنية
10
التفسير الكاشف
المعنى : كل المأكولات والمشروبات على الإباحة إلا ما ورد النص بتحريمه خصوصا كالميتة وما إليها ، أو عموما كالأشياء الضارة ، ومنها الخبائث . قال تعالى : « يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الأَرْضِ حَلالًا طَيِّباً - 168 البقرة » . وقال الإمام جعفر الصادق ( ع ) : كل شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال أبدا ، حتى تعرف الحرام بعينه فتدعه . وتقدم في الآية الأولى قوله تعالى : « إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » وقد تلا علينا صنفين من المحرمات : الأول ما أشار إليه بقوله : « غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ » الخ وسبق تفسيره . الثاني ما ذكره في هذه الآية وهو عشرة أصناف . الأول : الميتة ، وهي كل حيوان أو طير مات من غير تذكية شرعية ، وتختلف التذكية الشرعية باختلاف الحيوان ، فتذكية السمك بإخراجه من الماء حيا ، وتذكية الجراد بالاستيلاء عليه حيا أيضا ، وتذكية الجنين بذكاة أمه ، وتذكية المصيد تكون بالكلب المعلَّم ، أو بالسيف أو الرمح أو السهم أو آلة محددة الرأس ، وتذكية الحيوان باستقباله القبلة وقطع أوداجه الأربعة مع ذكر اسم اللَّه عليه . والتفصيل في كتب الفقه ، ومنها الجزء الرابع من فقه الإمام الصادق . الثاني : الدم المسفوح ، والمراد به الذي يخرج بقوة ودفع ، ويتميز عن اللحم ، لأن ما يختلط باللحم معفو عنه ، والدم الذي هو كاللحم حلال إذا كان كبدا عند جميع المذاهب ، وحرام إذا كان طحالا عند الشيعة الإمامية خاصة . الثالث : لحم الخنزير ، وهو حرام بإجماع المسلمين . الرابع : ما أهل لغير اللَّه ، والإهلال رفع الصوت ، يقال : استهل الصبي إذا صرخ عند الولادة ، والمراد به هنا ما ذبح على غير ذكر اللَّه . وقد كان المشركون يذبحون لأصنامهم ، ويرفعون أصواتهم باسم اللات والعزى . وتقدم الكلام عن هذه الأصناف الأربعة عند تفسير الآية 173 من سورة البقرة ج 1 ص 264 .